رشيد احساين:

عدنا مضطرين من جديد للتطرق إلى موضع الإنتخابات الجماعية للرابع من شتنبر ببلدبة الناظور ، وما تلاها بعد ظهور النتائج الرسمية والتي أسفرت عن حصول حزب الأصالة والمعاصرة على الرتبة الأولى بعد فوزه ب 16 مقعدا من أصل ال 43 مقعدا المتبارى عليها بالمدينة وبدون الخوض في النتائج وإبداء وجهة نظر بخصوصها ، أعود إلى موضوع مقالتي التي تحكمت فيها العديد من الإعتبارات بعد النقاش الذي تلى النتائج النهائية وأصبح معه المواطن العادي والنخب المحلية في حيرة من أمرها بخصوص ما يتناقل من خلال وسائل الإعلام أو غيرها من الوسائل.

فبعد أن كان الحديث عن رئاسة وكيل لائحة ” الجرار ” للمدينة بعد تحالفه مع لائحة حزب العدالة والتنمية، وبين عشية وضحاها وبسرعة النار في الهشيم ذاع خبر يفيد باستكمال الرحموني وكيل لائحة ” السنبلة ” للأغلبية التي تمكنه من رئاسة مجلس الناظور ، بعد إنضمام بعض الأعضاء الفائزين ضمن لائحة العدالة والتنمية بفريقه الذي تعد لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار إحدى دعاماته الأساسية …

وفي خضم ذالك إرتأيت أن أتطرق للموضوع وأقول لكل من له شك بأن تحالف العدالة والتنمية مع الأصالة والمعاصرة لازال قائما وسيبقى كذالك لاعتبارات موضوعية لخصها أحد قادة التنظيم الإسلامي بالقول : ” لائحة الأصالة تظم أسماء أناس نعرفهم جيدا ونعرف أخلاقهم ومشهود لهم بالنزاهة ،أناس سبق لنا وأن تعاملنا معهم محترمين بعيدين عن الشبهات ، أبناء الشعب حقا لكنهم الأكثر إحتراما في الأوساط المحلية ، ولم نقف يوما عن فسادهم أخلاقيا كان أو غيره …”، ثاني الإعتبارات أن بعض أعضاء اللائحتين سبق لهم وأن ساهموا في تدبير الشأن العام خلال الولاية المنقضية ، هذا دون الحديث عن الإلتزامات الأخلاقية  التي يمكن أن ينبني عنها تحالف الطرفين، أقولها وبكل صراحة لكل من له شك لقد إنتهى الأمر الذي كنتم فيه تستفتون ، فسليمان حوليش سيرأس مجلس مدينة الناظور ، بعد حصوله على ثقة أغلبية الكتلة الناخبة .

وموضوع الحديث يجرني إلى التذكير بإحدى الخرافات المعروفة عند الكبير قبل الصغير، ويتعلق الأمر  بخرافة سانتاكلوز أو مايسمى “بابانيويل” هذا الأخير الذي يتمثل ويتجلى في رجل عجوز سمين مرح ذو لحية بيضاء طويلة وملابس حمراء ،والذي يقولون عنه بأنه كان يعطف على الأطفال ويوزع عليهم الهدايا ..

وقد تحول الآن إلى أسطورة كبيرة يصدقها كثير من الأطفال بل حتى الكبار أيضاً يؤمنون بوجود ” بابا نويل “، وتقول الأسطورة / الخرافة الحالية إن سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعاً كبيراً للُعب الأطفال، وفي ليلة الميلاد يسافران معاً على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة.. وعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلاً من سانتاكلوز وقت نوم الأطفال، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أن سانتا كلوز حقيقة لامراء فيها.

هكذا يتربى أطفال الحضارة المعاصرة على الخرافة والكذب! والأعجب من ذلك أن تظل هذه الخرافة في عقول مَن تجاوزوا سن الطفولة!!..

وهكذا يريد البعض أن نصدق خرافة ” بابا نويل ” الذي يسكن بالناظور ويملك مصنعا ( ليس للعب الأطفال ) والذي وزع الهدايا على الكبير والصغير ، طيلة أيام الحملة إلى جانب الدكتورة ليلى أحكيم وإلى غاية ليلة الرابع من شتنبر ، حيث ركبوا زحافة يجرها ثمان حمامات أملا في حصولهم على رئاسة القصر البلدي ، في الوقت الذي إختار حوليش إمتطاء ” الجرار ” والإستعانة بقنديل ينير طريقه في ليلة حالكة ومن ثمة دخول قصر المدينة .

 

إنهم يريدوننا أن نثق في كذبة إبتدعوها بعد أن ضاقت بهم السبل ، فلا القادة المحليين أو الوطنيين لكل من التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والعدالة والتنمية إستطاعوا مجتمعين فك تحالف ” الجرار ” و ” القنديل ” ، أرادونا أن نصدق كذبة صنعوها وصدقوها إلى درجة جعلتهم يحتفلون بنصر لن يتحقق ، أطلقوا ليلة أمس صافرات السيارات وهتفوا ورددوا شعارات النصر ، وقارعوا الكؤوس وضربوا الدفوف إيذانا باقتحامهم القصر البلدي بعد إنضمام جيوش العدو

 

نقولها وبكل صراحة أن من يؤمن ب”البابا نويل” فإنه خرافة ،ومن يؤمن بواقع الأشياء فإن حوليش رئيسا لبلدية الناظور.

لن ننكر أن طعم الهزيمة مر ، ولن يتذوق مرارته إلا المهزمون ، كما أننا لن ننكر أن تقبل الهزيمة صعب خصوصا إذا كانت الخسائر كبيرة ، هذا كما أنه لا يمكن لأي منا أن يتنبأ لمستقبل المنهزم والذي قد يكون مأساويا وحججنا في التاريخ الذي يذكرنا بأحداث مأساوية في مثل هاته الحالات .

أكتب هاته المقالة وكنت أأمل لو أن المشرع المغربي راعى إحساس وشعور المنهزم في الإستحقاقات ونص على أن الرئيس الفعلي للمجلس هو الذي يحوز على أكبر عدد أصوات الناخبين الكبار، وأن الرئيس الشرفي هو من لم يتمكن من تحقيق ذالك لكنه بالمقابل خسر الشيئ الكثير .