رشيد أحساين :

من منا لا يتذكر،أكبر حملة إقالات لمسؤولين منذ تولي الملك مقاليد الحكم؟ أو ما بات يعرف بزلزال الثلاثاء الأسود،وحيث أن الذكرى تنفع المؤمنين فلا بأس أن نعود بذاكرتنا الجماعية إلى الثلاثاء الأسود 20 يوليوز 2010،حيث شهدت مدينة الحسيمة أكبر “زلزال” تجاوز صداه تراب المملكة،وحضي بالمتابعة من قبل الجميع.

 

ومن منا لا يتذكر حملة التوقيفات والإعتقالات التي طالت جمركيين وأمنيين بمدن الشمال بمختلف نقط العبور ومن ضمنها مدينة الناظور ، بسبب السلوكات الغير اللائقة ذات الصلة بالرشوة وسوء المعاملة ..

وكان بلاغ للديوان الملكي قد أفاد آنذاك بأن ٬ تحقيقا تم فتحه على إثر شكاوى تقدم بها عدد من المواطنين المغاربة المقيمين في الخارج٬ بشأن تعرضهم لسوء المعاملة لدى عبورهم عدد من المراكز الحدودية للمملكة..

فمدينة الحسيمة كانت مسرحا لأكبر حملة تطهير شهدها عهد محمد السادس،وعاشت يوم الثلاثاء 20- 07- 2010، حدثا غير مسبوق في تاريخ المدينة ، حيث تلقى مسؤولون أمنيون ومدنيون عبر أجهزة الفاكس، قرارات إعفاءهم من مهامهم ليتم الشروع مباشرة في التحقيق التفصيلي معهم، بتهم الإخلال بالواجب العام والفساد، ولتبدأ ساكنة الحسيمة وغيرها في الحديث عن حملة تطهيرية، حركها الملك محمد السادس، بعد إنصاته لشكايات وتظلمات المواطنين.
ولمن لا تخونه الذاكرة، فبعد التعليمات الملكية، التي لم تكن متوقعة سارع وزير الداخلية، بإصدار بلاغ في الصدد،
وأعلن الطيب الشرقاوي من مدينة الحسيمة، بأن إيقاف عدد من الموظفين العاملين، في مختلف المصالح، تم بناء على شكايات رفعت من طرف المواطنين ، موضحا أن التحريات الجارية، بشأن مضمون هذه الشكايات، بينت أن الذين تم إيقافهم، ارتكبوا مخالفات أثناء تأديتهم لمهامهم، وأخلوا بالواجب المهني، وحادوا عن التحلي بما تمليه المسؤولية الملقاة على عاتقهم من واجبات..
إلى ذلك،كان وزير الداخلية قد توعد، بأن السلطات العمومية ستضرب بقوة القانون، على يد كل من أخل بالمسؤولية الإدارية أو تهاون أو قصر في أداء ما طوق به من أمانة، كما أنها وبنفس القوة، ستشجع وتنصف كل أصحاب المبادرات البناءة والعمل الجاد والهادف لتحقيق ما ينشده جلالة الملك من تنمية وازدهار لهذه المنطقة.

إنتهى كلام وزير الداخلية بالمناسبة، على أمل أن يزف هو أو غيره  للشعب بشرى أخرى، في مناسبة أخرى،وفي زيارة ملكية أخرى تقود جلالة الملك لمنطقة أخرى، قد يكون مواطنوها أصحاب جرأة، للإفصاح للملك عن انشغالاتهم ومعاناتهم مع المسؤولين الفاسدين، المخلين بالواجب المهني،ناهبي ومبذري المال العام،المتسترين على المافيا الجاثمة على نفوس الضعفاء.

والمناسبة تجرنا إلى الحديث عن الغاء الزيارة الملكية لسنتين على التوالي إلى الناظور،والتي لا محالة كانت ستكون محطة لتجديد الروابط بين القصر وشعبه،ومناسبة للاستفادة من مشاريع تنموية، كما أنها كانت ستكون مناسبة لأن ينعم على الأقل ساكنة المدينة بالطمأنينة وهم يتجولون،ليل نهار، ويشفون غليلهم وهم يشاهدون مسؤولي مختلف الإدارات يهرولون في مختلف الشوارع والأحياء وحتى الأزقة، فالتشفي في مسؤولينا أصبح الطاغي بعد أن ضاقت السبل وبدا الأمل في التغيير الحقيقي يتلاشى،وأصبحت كلمة الله ينعل اللي ما يحشم، تتردد على لسان كل مواطن صادف مسؤولا مهرولا وعيناه مثقلتان من قلة النوم “بسبب الزيارة الملكية”.
إن ما وقع بالحسيمة أقل بكثير مما يمكن أن يقع بالناظور،لاعتبارت يعرفها الجميع وعلى رأسهم وزراء الداخلية، الذي لم نسمع بشائرهم، فماذا لو أن المواطنين تجرؤا على إبلاغ صوتهم للملك؟.الجميع يعلم بان ما أقدم عليه الملك كان إشارة قوية،لم يلتقطها بعد مع كامل الأسف جل مسؤولينا،لنخلص جميعا إلى كون الحاجة إلى زلزال الثلاثاء الأسود أصبحت ضرورية.

فالتأويلات التي واكبت خبر إلغاء الزيارة الملكية وحرمان ساكنة الإقليم ، من مجموعة من المشاريع التي كان من الممكن أن ترى النور بمختلف جماعات الإقليم وهي ذات المشاريع التي كان بإمكانها تعزيز المكتسبات من خلال تقوية البنى التحتية الثقافية منها والإجتماعية والإقتصادية وغيرها، كان بالإمكان بلوغ ذالك لو كان الإقليم مسيرا من قبل مسؤولين في مستوى تطلعات الساكنة والملك .

لقد أُبتلي الإقليم بمسؤولين مستخفين مستهترين ومتلاعبين بمستقبل أبنائه مسؤولين يجرؤون على الكذب حتى على الملك ، وآخر فضيحة هو ما يقال بخصوص التلاعب الذي طال مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط الذي كان من المتوقع أن يتم تدشينه من قبل عاهل البلاد، هذا المشروع الذي تم تغيير تصميمه بما يتلاءم ومصالح  البعض…

إن تخادل المسؤولين المركزيين في محاسبة ممثليهم بالإقليم يضرب في صميم المصالحة التي قادها الملك مع أبناء ساكنة الشمال وضمنهم ساكنة الناظور، كما أن الإفلات من العقاب والمحاسبة يؤدي بما لايدع مجالا للشك لفقدان الثقة وانتشار اليأس والإحباط… .

إن ساكنة الإقليم تتفهم دواعي الإلغاء المفاجئ للزيارة الملكية لجماعات إقليمي الناظور، وتتقبلها خصوصا وأن المشاريع التي كانت مبرمجة لا ترقى لبرامج التدشينات حتى في أفقر جماعة بالمغرب فبالأحرى بالناظور،لكنها بالمقابل تطمح إلى إتخاذ المتوجب في حق المسؤولين بالإقليم وإجراء تدقيق وإفتحاص لميزانية كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج التأهيل الحضري لجماعات الإقليم وغيرها من الصناديق التي يجهل أوجه صرف ميزانيتها.
وفي إنتظار ذالك لا يسعنا إلى أن نسأل العلي القدير اللطف فيما جرت به المقادر