في هذا العدد ارتاينا أن نتوقف عند مسار رجل  كل ما يمكن أن يقال عنه أنه ” إستيقظ متأخرا ووجد ضالته في الناظور “، واختيارنا لشخص عبد السلام بوطيب جاء بعد سلسلسة من الانتقادات التي وجهت له والتي كان آخرها الرسالة المفتوحة التي وجهها له الدكتور عبد الوهاب التدمري المنسق العام لمنتدى حقوق الانسان لشمال المغرب ، ومقالة الاستاذ قيس مرزوق الورياشي هذا بالإضافة الى ما يتداول في الاوساط المحلية بخصوص الانشطة والتحركات التي يقوم بها بإقليمي الناظور والحسيمة تارة باسم ” اريد ” وتارة أخرى باسم ” مركز الذاكرة المشتركة “،دون أن نغفل ما يتداوله بخصوص علاقته بالياس العماري الشخصية الريفية القوية بحزب الاصالة والمعاصرة….

إنه نموذج صارخ للنخب المحلية الوصولية .

من يكون عبد السلام بوطيب:

إزداد السيد عبد السلام بوطيب بتاريخ 20 نونبر 1961 بالحسيمة من والدين ناظوريين – فرخانة – منطقة ابوعنانين . تابع دراسته بالسجن المدني بوجدة قبل ان يعود للمرة الاولى لجامعة محمد الاول بوجدة لنيل اجازته في التاريخ و للمرة الثانية بجامعة نونت الفرنسية لينال شهادة عليا في اخلاقيات حقوق الانسان و الحقوق الاساسية … يشتغل حاليا مدير مركز الذاكرة المشتركة و المستقبل و خبير لدى منظمات وطنية و دولية حول العدالة الانتقالية و حقوق الانسان.

تعرض للاعتقال بتاريخ 10 يناير 1984 من المكتبة العامة بالحسيمة بتهمة انتمائه للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بمعية حكيم بنشماش نائب الامين لحزب البام و الصحفي عبد الصمد بنشريف ابن قبيلة تمسمان ، احتجز بمركز الشرطة بالحسيمة لمدة أسبوع، وبعدها نقل الى مركز مجهول بوجدة، علم بعد ذلك أنه تابع لقوات التدخل السريع. تمت إحالته على القضاء حيث أودع بالسجن المدني بوجدة بتاريخ 13 فبراير 1984. أصدرت المحكمة الابتدائية في حقه حكما بسنة ونصف السنة سجنا، ثم حكمت عليه محكمة الاستئناف بثلاث سنوات قضاها كاملة بالسجن المدني بوجدة. كان السيد عبد السلام بوطيب أثناء اعتقاله طالبا قسم التاريخ بكلية الآداب بوجدة.
بهاته الأسطر يعرف عبد السلام بوطيب بشخصه ومساره النضالي والمهني الذي لم يتوقف خصوصا بعد ترأسه لمجموعة من التنظيمات وحصوله على عضوية المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة بعد عجزه في البقاء ضمن صفوف اليسار.

بوطيب من موظف شبح فاته القطار إلى رئيس كل شيء بالريف:

كلل عبد السلام بوطيب مساره الدراسي بوظيفة عمومية كأستاذ لمادة الاجتماعيات ( التاريخ والجغرافيا ) بإحدى ثانويات مدينة مكناس التي يقطن بها واشتغل في التدريس قبل ان يغادر صفوف الأقسام الى العمل الجمعوي ، ليبقى موظفا شبحا يتقاضى أجره من المال العام.

 

وكان الدكتور “الموساوي العجلاوي”، بصفته كاتبا عاما لمركز الذاكرة المشتركة والمستقبل،قد وجه طلبا لوزير التربية الوطنية  آنذاك “محمد الوفا”، ملتمسا فيه السماح لعبد السلام بوطيب بالتفرغ الإداري، لأجل تسيير شؤون المركز

وقد برر السيد “العجلاوي” طلبه هذا، حسب ما جاء في نص الرسالة المطلبية بما أسماه ” المهام الوطنية و الدولية  الجسيمة التي يقوم بهما المركز خدمة لبعض قضايانا الوطنية المصيرية” .
وجاءت مراسلة العجلاوي في سياق التهم الموجهة لعبد السلام بوطيب، الذي يعتبر من الموظفين الأشباح، بحكم عدم التزامه بالمهام المنوطة به كمكلف بمهام ادارية  بمركز التوثيق و التنشيط التربوي  بألاكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بجهة مكناس تافيلالت، والحامل لرقم التأجير 366347. وقد تفرغ، بشكل غير رسمي، لأنشطته المذرة للدخل، سواء في مركز الذاكرة المشتركة، أو في جمعية أريد، أو في منتدى الكفاءات الشابة،أو في منتدى النساء الريفيات،أو في منتدى ريفيو العالم …. وهلم جرا من الإطارات، التي يرأسها نفس الشخص المكلف رسميا بمهام إدارية بأكاديمية التربية والتكوين بجهة مكناس تافيلالت.

 

أسس بوطيب  بالحسيمة شبكة الأمل للإغاثة والتنمية المستدامة، في أبريل 2004، مباشرة بعد الزلزال العنيف الذي ضرب المدينة،وساهم إطاره في جمع التبرعات والمساهمات المادية لضحايا الزلزال، وهي المساهمات التي يجهل الى يومنا هذا حجمها وأوجه صرفها، وفي سنة 2007 نظمت الشبكة  ندوة حول الذاكرة المشتركة المغربية-الإسبانية، تحت عنوان ” الذاكرة المشتركة: الديمقراطية حقوق الإنسان و المستقبل “شاركت فيها فعاليات اسبانية ومغربية ، لتتفتق عبقرية بوطيب ويعلن عن ميلاد اللجنة التحضيرية ل ” المنتدى المغربي الإسباني للذاكرة المشتركة و المستقبل” ومن ثم أسس مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل الذي يرأسه.
وخلال هاته المرحلة إختار رفاق بوطيب في السجن أن يغيروا مواقعهم من موقع النخب التي تطالب وتندد الى موقع النخب الفاعلة والمساهمة في صنع القرار وبالتالي الدفاع عن مصالح المنطقة من داخل المؤسسات ، فنجح عبد الحكيم بنشماس وغيره من الاطر الريفية ، ليبقى عبد السلام بوطيب يصارع الطواحين، وتشكلت لديه عقدة اسمها بنشماس إن لم نقل مجموعة من العقد.
ولتدارك المسافة وربحا للوقت إختار بوطيب أن يعرض خدماته على المخزن الشريف سواء من خلال مركزه أو من خلال مساهمته الواضحة في إنجاح جلسة الاستماع العمومية التي كانت قد نظمتها هيئة الانصاف والمصالحة بمدينة الحسيمة، بعد أن كادت تفشل بفعل احتجاجات الفعاليات المدنية مستغلا في ذالك موقعه ك ” مناضل ” في صفوف اليسار .
أو من خلال إيهامه للمخزن بان بوطيب أصبح رئيسا لكل شيء يهم الريف، خصوصا بعد انتخابه رئيسا لجمعية “الريف للتنمية والتظامن ” المعرفة اختصارا ب ” اريد ” بعد أن إقتنع مؤسسوها بأن المهام التي أسست من أجلها قد تحققت .
ومن شطحات بوطيب خديم الاعتاب الشريفة،الذي يتوهم أنه رئيسا لكل شيء هي برقية الولاء التي وجهها للملك معددا فيها المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقه، دون أدنى مناسبة تذكر.

بوطيب الفاشل سياسيا والمناور الذي يعرف من أين تأكل الكتف:

العديد من المقربين من عبد السلام بوطيب يصفونه ب” الثعلب “، فبعد فشله الواضح في خدمة المخزن والتقرب من محيطه وبالتالي فشل مخططاته، سلك بوطيب طريق حزب الاصالة والمعاصرة متأخرا، وحيث أنه وجد ابواب الحزب بالحسيمة ومكناس موصدة في وجهه، حمل حقائبه لمدينة الناظور، واستغل جهل مناضلي الحزب بمساره وتاريخه ، وأصبح من لاشيء كل شيء، الآمر الناهي ،العالم بخبايا الامور وما يدور حتى في دهاليز وسراديب الدولة،لكن سرعان ما اتضح حجمه الحقيقي بعد تحصله على المرتبة الحادية عشرة بما مجموعه 936صوت من أصل 76463 صوتا.

وكما يقال في المثل ” إن لم تستحيي فافعل ما شئت ” وبما ان الحياء من شيم الرجال الأحرار فان بوطيب عاد لمدينة الناظور وشرع في تسطير برامج عمل باسم الاطارات التي يرأسها، فنظم ندوة وطنية حول الاستثمار، والمهرجان المتوسطي، والدورة الاولى لمهرجان السينما والالعاب السحرية، وغيرها من الأنشطة التي لاتزال الأسئلة تطرح حولها،وحول السيد الرئيس المحترم، الذي يروق له تنظيم انشطته بمدينة الناظور، وعرض التقارير الأدبية والمالية بالعاصمة الرباط، هذا دون ان نتساءل عن الجهات الممولة للأنشطة التوهيمية لبوطيب وعلى رأسها مجلس الجالية ووكالة تنمية الاقاليم الشرقية، وما مدى مراقبتها ومتابعتها لمثل تلك الانشطة المتواضعة.
بوطيب يستغل إسم العماري لإضفاء المشروعية والمصداقية على تحركاته:

الأكيد أن العماري لا يعرف أن إسمه يستغل بشكل بشع من قبل بوطيب ، والمؤكد أنه بعيدا كل البعد عن تحركات الاخير،فمنذ أن وطأت قدما بوطيب مدينة الناظور، وبالخصوص بعد خوضه لغمار الاستحقاقات البرلمانية باسم حزب الاصالة والمعاصرة،وهو لا يتوانى في ترديد إسم الرجل القوي داخل ” البام “، الياس العماري، فلا تخلوا جلسات بوطيب وخصوصا مع اعيان المدينة من ذكر العماري وما يربطه به من علاقات متينة ووطيدة ( حسب تعبير بوطيب )، بل تعدى الامر ذالك إذ كان يتردد على مكتب عامل الاقليم السابق الذي أتهم بقربه من الاصالة والمعاصرة، وذالك من اجل إضفاء نوع من المصداقية على شطحاته.
ومن بين الأساليب التوهيمية التي يعتمدها بوطيب لتأكيد حسن علاقته بالعماري، فانه يعمد الى تكريم بعض الشخصيات الريفية خلال أنشطة جمعياته، بل يتعدى ذالك بتقديمه لصور مرسومة لشخص الياس العماري،كما حدث مع فرقة العاشقين الفلسطينية التي شاركت في فعاليات المهرجان المتوسطي الذي تنظمه ” اريد “، او كما حصل مع لبنى أمغار.

وحيث أن بوطيب ” كائن فايسبوكي” فانه يعمد الى توزيع مثل تلك الصور على نطاق واسع.
وآخر ما اعلن عنه رئيس الذاكرة المشتركة مؤخرا، هو منح الياس العماري للرئاسة الشرفية لمهرجان سينما الذاكرة في دورتيها الثانية والثالثة المنظمة مؤخرا بمدينة الناظور من قبل مركز الذاكرة للديمقراطية والسلم .

 

الإنهيار عنوان تجربة عبد السلام بوطيب :

بالرغم مما قيل بخصوص تحركات وأنشطة بوطيب والتي أسماها الأستاذ قيس مرزوق في عمود له ب ” أنشطة الجوطية ” وحيث أن حبل الكذب قصير كما يقال ، فقد إنهارت طموحات البوطيب وتبخرت أحلامه في زمن أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه قياسي بكل المقاييس . تم التشطيب عن إسمه من لائحة أعضاء المجلس الجهوي لحزب ” الجرار ” وأعلم بعدم الرغبة في حضوره أشغال المؤتمر الإقليمي للحزب المنعقد بالناظور بداية شهر يونيو ، كما أعلن عن قرار ” تهريبه ” للدورة المقبلة من مهرجان سينما الذاكرة من مدينة الناظور صوب مدينة أخرى ، بعد تمسك إعلاميو الإقليم بحقهم في مستحقاتهم ، والذين وصفهم بوطيب فيما بعد بالمبتزين ،كما قدم العديد من الأعضاء إستقالتهم من مجموع التنظيمات التي يرأسها رئيس كل شيء بالريف ، كما أسماه الدكتور عبد الوهاب التدمري في رسالته المفتوحة لبوطيب.

هذا كما أن الأيام المقبلة تحمل لبوطيب العديد من المفاجآت وهو الراغب في خوض غمار الاستحقاقات الجماعية المقبلة ببلدية بني أنصار.

وعليه لا يسعنا إلا التجديد للتأكيد ” إن لم تستحيي فافعل ما شئت “.